فوزي آل سيف
63
نساء حول أهل البيت
وزوجها إياه أبو حذيفة، ولم يكن لها خيار مع أمر سيدها، وإن كان هذا الزواج في علم الله سيكون بداية السعادة الحقيقية لها، حيث رزقت بزوج ستمر عليه الأيام فيما بعد فإذا هو يعينها على الصمود على الحق الذي آمنا به، ويكون نتيجة ذلك الزواج (عماراً) ذلك الذي قدر له أن يمتلئ إيماناً من رأسه إلى قدميه. وضجت محافل مكة بأخبار الدعوة الجديدة والداعي الجديد، بين غاضب منه ومشفق عليه، ومتحدث عن قلة حكمته لو كان يريد مواجهة مجتمع قريش بكامله، بل يريد مواجهة الآلهة التعرض لغضبها، وتحديها ولا يفعل ذلك أقوى الفرسان والشجعان، فكيف بيتيم أبي طالب؟ ماذا لو سلبه (هبل) البركة؟ أو غضبت عليه (اللات)؟ ثم لماذا يفعل ذلك؟ أيريد من إثارة تلك المشاكل أن يحصل على الأموال. ؟ فهو يساوم على أن يشتروا منه الهدوء والسكوت بأموال خاصة وهو الفقير الذي لا يملك الأموال كما يملكون. ؟ أو أنه يريد أن يصنع له شخصية يقارع بها سادة قريش التقليديين، ويريد أن يتسود ويحصل على الملك والرئاسة؟ وهل أن هذا هو حلقة من حلقات الصراع بين بني هاشم وبني أمية لزعامة قريش؟ وكان الموالي، والعبيد يسترقون السمع لما يدور في مجالس القرشيين تارة، فيجدون فيهم خوفا لا على آلهتهم ولا ديانتهم، وإن كانوا يظهرون ذلك، ولكن على تجارتهم ورئاستهم وموقعهم الاجتماعي، وهو الأهم، يخافون على أموالهم … ولتذهب الآلهة إلى الجحيم.. إنما يعبدونها لأنها تعبد الطريق أمام ثروتهم وسلطتهم، ويخدمونها لأنها تخدمهم، ويقدسونها لأنها تصنع لهم قدسية عند الآخرين.. يستمع هؤلاء الموالي والخدم والعبيد فلا يجدون صدقا عند سادتهم حتى في عبادتهم. وتتسرب إليهم من بعيد كلمات متفرقة، وأشياء مبتسرة عن الدعوة الجديدة، فيجدون في متفرق الكلمات ذاك، اجتماع الشمل الإنساني، وفي مبتسر الأفكار خريطة واضحة عن المسير والمصير.. ها هو يبين لهم ما في أعماق فطرتهم من أنه {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا} و{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، وأن هذه الحياة ليست نهاية المطاف، بل يبعث الناس إلى يوم الحشر والتناصف والتغابن، وأما الأموات فإنه {يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ}. وسعيد الحظ من هؤلاء من كان يستطيع أن يتصل اتصالا أوثق بصاحب الدعوة سواء بنحو مباشر أو غير مباشر لكي يؤمن على يديه.. وكانت سمية وياسر من أولئك السعداء، فقد أسلم عمار ابنهما وكان يستطيع الاتصال بالنبي صلى الله عليه وآله ، وتفهم الدعوة المحمدية، وجاء فرحا بذلك الكنز الذي يعادل وجوده، لكي يلقي على والديه ما سمع، فيجد منهما أذنا صاغية، وقلباً مخبتاً واعياً، وفطرة سليمة لم تكدرها سنوات العيش مع كفار قريش. وكان أن أسلمت